محمد الغزالي
27
خلق المسلم
تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . أجل ، إن حظر الحلال الطيب قول على اللّه بلا علم ، وهو أخو السوء والفحشاء ، اللذين يأمر بهما الشيطان . يكره الإسلام أن تعالج الغرائز بالكبت العنيف ، وأن تتملق بالإسراف البالغ ، ويشرع لها المنهج الوسط ، بين الإفراط والتفريط . * * * وكما أن ضوابط الفطرة الخيرة في الإيمان والإصلاح ، لا في الإلحاد والإباحية ؛ فكذلك ضوابط هذه الغرائز النزقة « 2 » . وفي كلتا الحالين ، لن يكون السياج المتين ، إلا في الخلق المكين . فحيث يصف القرآن الإنسان بالضعف والتردد ، والأثرة ، يذكر أن النظافة من هذه الرذائل عن طريق الدين ووصاياه فحسب : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً . إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ . وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ « 3 » . . . إلخ . والمعروف أن الخلق لا يتكون في النفس فجأة ، ولا يولد قويا ناضجا ، بل يتكون على مكث وينضج على مراحل . وهذا سر ارتباط نمائه بأعمال متكررة ، وخلال لها صفة الدوام كالصلاة والزكاة ، والتصديق بيوم الجزاء ، والإشفاق من عقاب اللّه . . إلخ . وإذا كانت الطباع الرديئة دائمة الإلحاح على صاحبها ، تحاول العوج بسلوكه بين الحين والحين ، فلن يكفكف شرها علاج مؤقت .
--> ( 1 ) البقرة : 168 - 169 . ( 2 ) النزقة : الطائشة المستهترة . ( 3 ) المعارج : 19 - 29 .